السبت، 3 مايو 2014

كتاب صفة الصفوة : قال ابن الجوزي : ذكر وفاته رضي الله عنه ( عمر ابن الخطاب ) :

كتاب صفة الصفوة :
قال ابن الجوزي :
ذكر وفاته رضي الله عنه ( عمر ابن الخطاب ) :
عن عمرو بن ميمون، قال: إني لقائم ما بيني وبين عمر إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين قال: استووا حتى إذا لم ير فيهن خللا تقدم فكبر، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب، حين طعنه، فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا ولا شمال إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه.
وتناول عمر بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه. فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى وأما نواحي المسجد فانهم لا يدرون غير انهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون سبحان الله سبحان الله، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس انظر من قتلني؟ فجال ساعة ثم جاء فقال: غلام المغيرة قال الصنع؟ قال: نعم. قال قاتله الله لقد أمرت به معروفا الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام قد كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة وكان العباس أكثرهم رقيقا فقال إن شئت فعلت أي إن شئت قتلنا قال كذبت بعد ما تكلموا بلسانكم وصلوا إلى قبلتكم وحجوا حجكم.
فاحتمل إلى بيته فانطلقنا معه وكان الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ فقائل يقول لا باس وقال يقول أخاف عليه فأتى بنبيذ فشربه فخرج من جوفه ثم أتي لبن فشربه فخرج من جرحه فعلموا أنه ميت فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه وجاء رجل شاب
(1/108)

فقال ابشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم في الإسلام ما قد علمت ثم وليت فعدلت ثم شهادة قال وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي.
فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض قال ردوا علي الغلام قال ابن أخي ارفع ثوبك فانه أبقى لثوبك وأتقى لربك.
يا عبد الله بن عمر انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه قال إن وفى له مال آل عمر فاده من أموالهم وآلا فسل في بني عدي بن كعب فان لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم فأد عني هذا المال انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت كنت أيريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي.
فلما أقبل قيل هذا عبد الله بن عمر قد جاء قال ارفعوني فاسنده رجل إليه فقال ما لديك قال الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت قال الحمد لله ما كان منه شيء أهم إلي من ذلك فإذا أنا قضيت فاحملوني ثم سلم فقل يستأذن عمر بن الخطاب فان أذنت لي فأدخلوني وان ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين.
وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة واستأذن الرجال فولجت داخلا لهم فسمعنا بكاءها من الداخل فلما قبض خرجنا به فانطلقنا به فسلم عبد الله بن عمر وقال يستأذن عمر قالت ادخلوه فادخل فوضع هنالك مع صاحبيه انفرد بإخراجه البخاري1.
وعن عثمان بن عفان قال أنا آخركم عهدا بعمر دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله فقال له ضع خدي بالأرض قال فهل فخذي والأرض إلا سواء؟ قال ضع خدي بالأرض لا أم لك في الثانية أو الثالثة وسمعته يقول ويلي وويل أمي إن لم تغفر لي حتى فاضت نفسه.
قال سعد بن أبي وقاص طعن عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الأحد صبيحة هلال المحرم قال معاوية كان عمر ابن ثلاث وستين.
__________
1 صحيح: أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة الحديث 3700. باب 8. قصة البيعة.
(1/109)

وعن الشعبي أن أبا بكر قبض وهو ابن ثلاث وستين وان عمر قبض وهو ابن ثلاث وستين.
وعن سالم بن عبد الله أن عمر قبض وهو ابن خمس وستين وقال ابن عباس كان عمر ابن ست وستين وقال قتادة ابن إحدى وستين وصلى عليه صهيب وقال سليمان بن يسار ناحت الجن على عمر رضي الله عنه.
عليك سلام من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بواثق في أكمامها لم تفتق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت ألامس يسبق
ابعد قتيل بالمدينة بالمدينة أظلمت ... له الأرض تهتز العضاه بأسوق
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال لما غسل عمر وكفن وحمل على سريره وقف عليه علي عليه السلام فقال والله ما على الأرض رجل أحب إلي إن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب.
وعن عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال كان العباس خليلا لعمر فلما أصيب عمر جعل يدعو الله أن يريه عمر في المنام قال فراه بعد حول وهو يمسح العرق عن وجهه قال ما فعلت قال هذا أوان فرغت أن كاد عرشي ليهد لولا اني لقيت رؤوفا رحيما.
قال الشيخ رضي الله عنه أخبار عمر رضي الله عنه من أولى ما استكثر منه وإنما اقتصرت ها هنا على ما ذكرت منها لأني قد وضعت لمناقبه وأخباره كتابا كبيرا يجمعها فمن أراد استيعاب أخباره فلينظر في ذلك والسلام.
(1/110)

4- أبو عبد الله عثمان بن عفان رضي الله عنه:
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
أمه: أورى 






الكتاب: صفة الصفوة
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: أحمد بن علي
الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر
الطبعة: 1421هـ/2000م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

الجمعة، 2 مايو 2014

كتاب صفة الصفوة : قال ابن الجوزي : ذكر جملة من فضائله رضي الله عنه( عثمان بن عفان ):

كتاب صفة الصفوة :
قال ابن الجوزي :
ذكر جملة من فضائله رضي الله عنه( عثمان بن عفان ):
عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله. صلى الله عليه وسلم كان جالسا كاشفا عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله ثم أستأذن عمر وهو على حاله ثم أستأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه فلما قاموا قلت يا رسول الله أستأذن عليك أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك فلما أستأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك فقال يا عائشة ألا استحيي من رجل والله أن الملائكة لتستحيي منه انفرد بإخراجه مسلم1.
وعن عثمان هو ابن موهب قال جاء رجل من أهل مصر حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء القوم قال هؤلاء قريش قال فمن الشيخ فيهم قالوا عبد الله بن عمر قال يا ابن عمر اني سائلك عن شيء فحدثني عنه هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد قال نعم
__________
1 صحيح: أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة الحديث 2401. باب 3. من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه.
(1/111)

قال هل تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد قال نعم قال هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال نعم قال الله اكبر.
قال ابن عمر تعال أبين لك أما فراره يوم أحد فاشهد أن الله عفا عنه وغفر له وأما تغيبه عن بدر فانه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن لك اجر رجل ممن شهد بدرا" وسهمه وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث رسول الله. صلى الله عليه وسلم عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى: "هذه يد عثمان" فضرب بها على يده فقال: "هذه لعثمان".
فقال له ابن عمر أذهب بها الآن معك1 رواه البخاري.
وعن أبي سعيد الخدري قال رأيت رسول الله. صلى الله عليه وسلم من أول الليل إلى أن طلع الفجر رافعا يديه يدعو لعثمان: "اللهم عثمان رضيت عنه فأرض عنه".
ذكر تنبيه الرسول عليه السلام عثمان على ما سيجري عليه:
عن عائشة قالت كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عائشة لو







الكتاب: صفة الصفوة
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: أحمد بن علي
الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر
الطبعة: 1421هـ/2000م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

كتاب صفة الصفوة : قال ابن الجوزي : ذكر تنبيه الرسول عليه السلام عثمان على ما سيجري عليه:

كتاب صفة الصفوة :
قال ابن الجوزي :
ذكر تنبيه الرسول عليه السلام عثمان على ما سيجري عليه:
عن عائشة قالت كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عائشة لو كان عندنا من يحدثنا قالت قلت يا رسول الله إلا ابعث إلى أبي بكر فسكت ثم قال لو كان عندنا من يحدثنا فقلت ألا أبعث إلا عمر فسكت قالت ثم دعا وصيفا بين يديه فساره فذهب.
قالت فإذا عثمان يستأذن فأذن له فدخل فناجاه النبي صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال: "يا عثمان إن الله عز وجل مقمصك قميصا فإذا أرادك المنافقون على أن تخلعه فلا تخلعه لهم ولا كرامة" يقولها له مرتين أو ثلاثا رواه أحمد.
وعن أبي موسى أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل يستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "افتح له وبشره بالجنة" ففتحت فإذا أبو بكر فبشرته بالجنة ثم استفتح رجل آخر فقال: "افتح له وبشره بالجنة" فإذا عمر ففتحت له وبشرته بالجنة ثم استفتح رجل آخر وكان متكئا فجلس فقال: " افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه أو تكون" فإذا عثمان ففتحت له وبشرته بالجنة فأخبرته بالذي قال فقال الله المستعان2.
__________
1 صحيح: أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة الحديث 3698. باب 7. مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه.
2 صحيح: أخرجه البخاري في فضائل الصحابة حديث 3674. باب 4. فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم والترمذي الحديث 3710. ومسلم في فضائل الصحابة الحديث 2403.
(1/112)

وعن سهل بن سعد قال ارتج أحد وعليه النبي. صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان فقال النبي. صلى الله عليه وسلم اسكن أحد فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان رواه أحمد.
ذكر أفعاله الجميلة وطاعاته:
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أشرف عث






الكتاب: صفة الصفوة
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: أحمد بن علي
الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر
الطبعة: 1421هـ/2000م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

الخميس، 1 مايو 2014

كتاب صفة الصفوة : قال ابن الجوزي : ذكر أولاده ( عثمان ) :

كتاب صفة الصفوة :
قال ابن الجوزي :
ذكر أولاده ( عثمان ) :
وكان له من الولد عبد الرحمن بن رقية عبد الله الأصغر أمه فاختة بنت غزوان وعمرو وخالد وإبان وعمر ومريم أمهم أم عمرو بنت جندب من الازد والوليد وسعيد وأم سعيد أمهم فاطمة بنت الوليد وعبد الملك أمه أم البنين بنت عيينة بن حصن وعائشة وأم إبان وأم عمرو امهن رملة بنت شيبة بن ربيعة ومريم أمها نائلة بنت الفرافصة وأم البنين أمها أم ولد.
ذكر جملة من فضائله رضي الله عنه:
عن عائش






الكتاب: صفة الصفوة
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: أحمد بن علي
الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر
الطبعة: 1421هـ/2000م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

كتاب صفة الصفوة : قال ابن الجوزي : ذكر صفته ( عثمان ) رضي الله عنه:

كتاب صفة الصفوة :
قال ابن الجوزي :
ذكر صفته ( عثمان ) رضي الله عنه:
كان ربعة ابيض وقيل اسمر رقيق البشرة حسن الوجه عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين كثير شعر الرأس عظيم اللحية يصفرها.
عن الحسن قال نظرت إلى عثمان فإذا رجل حسن الوجه وإذا بوجنته نكات جدري وإذا شعره قد كسا ذراعه.
ذكر أولاده:
وكان له من الولد عبد الرحمن بن رقية عبد الله الأصغر أمه فاختة بنت غزوان






الكتاب: صفة الصفوة
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: أحمد بن علي
الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر
الطبعة: 1421هـ/2000م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

كتاب صفة الصفوة : قال ابن الجوزي : 4- أبو عبد الله عثمان بن عفان رضي الله عنه:

كتاب صفة الصفوة :
قال ابن الجوزي :
4- أبو عبد الله عثمان بن عفان رضي الله عنه:
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
أمه: أورى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس أسلمت وكان عثمان يكنى في الجاهلية أبا عمرو فلما ولدت له في الإسلام رقية غلاما سماه عبد الله واكتنى به.
أسلم عثمان قديما قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وهاجر إلى الحبشة الهجرتين ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر خلفه على ابنته رقية يمرضها وضرب له
__________
4- هو: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أمير المؤمنين ذو النورين أحد السابقين الأولين والخلفاء الأربعة والعشرة المبشرة استشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة خمس وثلاثين وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة وعمره ثمانون وقيل أكثر وقيل أقل.
(1/110)

بسهمه واجره فكان كمن شهدها وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كلثوم بعد رقية وقال لو كان عندي ثالثة لزوجتها عثمان وسمي ذا النورين لجمعه بين بنتي رسول الله. صلى الله عليه وسلم وبايع عنه رسول الله. صلى الله عليه وسلم بيده في بيعة الرضوان.
ذكر صفته رضي الله عنه:
كان ربعة ابيض وقيل اسمر رقيق البش






الكتاب: صفة الصفوة
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: أحمد بن علي
الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر
الطبعة: 1421هـ/2000م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

ابن القيم | الطب النبوي | زاد المعاد فصل روى مسلم في صحيحه : من حديث أبى الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل ]

ابن القيم | الطب النبوي | زاد المعاد
فصل
روى مسلم في صحيحه : من حديث أبى الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل ]
وفي الصحيحين : عن عطاء عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء ]
وفي مسند الإمام أحمد : من حديث زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت الأعراب فقالوا : يا رسول الله ! أنتداوى ؟ فقال : [ نعم يا عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد قالوا : ما هو ؟ قال : الهرم ]
وفي لفظ : [ إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله ]
وفي المسند : من حديث ابن مسعود يرفعه : [ إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله ] وفي المسند و السنن : عن أبي خزامة قال : قلت : يا رسول الله ! أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا ؟ فقال : [ هي من قدر الله ]
فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات وإبطال قول من أنكرها ويجوز أن يكون قوله : [ لكل داء دواء ] على عمومه حتى يتناول الأدواء القاتلة والأدواء التي لا يمكن لطبيب أن يبرئها ويكون الله عز وجل قد جعل لها أدوية تبرئها ولكن طوى علمها عن البشر ولم يجعل لهم إليه سبيلا لأنه لا علم للخلق إلا ما علمهم الله ولهذا علق النبي صلى الله عليه وسلم الشفاء على مصادفة الدواء للداء فإنه لا شئ من المخلوقات إلا له ضد وكل داء له ضد من الدواء يعالج بضده فعلق النبي صلى الله عليه وسلم البرء بموافقة الداء للدواء وهذا قدر زائد على مجرد وجوده فإن الدواء متى جاوز درجة الداء في الكيفية أو زاد في الكمية على ما ينبغي نقله إلى داء آخر ومتى قصر عنها لم يف بمقاومته وكان العلاج قاصرا ومتى لم يقع المداوي على الدواء أو لم يقع الدواء على الداء لم يحصل الشفاء ومتى لم يكن الزمان صالحا لذلك الدواء لم ينفع ومتى كان البدن غير قابل له أو القوة عاجزة عن حمله أو ثم مانع يمنع من تأثيره لم يحصل البرء لعدم المصادفة ومتى تمت المصادفة حصل البرء بإذن الله ولا بد وهذا أحسن المحملين في الحديث
والثاني : أن يكون من العام المراد به الخاص لا سيما والداخل في اللفظ أضعاف أضعاف الخارج منه وهذا يستعمل في كل لسان ويكون المراد أن الله لم يضع داء يقبل الدواء إلا وضع له دواء فلا يدخل في هذا الأدواء التي لا تقبل الدواء وهذا كقوله تعالى في الريح التي سلطها على قوم عاد : { تدمر كل شيء بأمر ربها } [ الأحقاف : 25 ] أي كل شئ يقبل التدمير ومن شأن الريح أن تدمره ونظائره كثيرة
ومن تأمل خلق الأضداد في هذا العالم ومقاومة بعضها لبعض ودفع بعضها ببعض وتسليط بعضها على بعض تبين له كمال قدرة الرب تعالى وحكمته وإتقانه ما صنعه وتفرده بالربوبية والوحدانية والقهر وأن كل ما سواه فله ما يضاده ويمانعه كما أنه الغني بذاته وكل ما سواه محتاج بذاته
وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل فإن تركها عجزا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ودفع ما يضره في دينه ودنياه ولا بد مع هذا الإعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان معطلا للحكمة والشرع فلا يجعل العبد عجزه توكلا ولا توكله عجزا
وفيها رد على من أنكر التداوي وقال : إن كان الشفاء قد قدر فالتداوي لا يفيد وإن لم يكن قد قدر فكذلك وأيضا فإن المرض حصل بقدر الله وقدر الله لا يدفع ولا يرد وهذا السؤال هو الذي أورده الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما أفاضل الصحابة فأعلم بالله وحكمته وصفاته من أن يوردوا مثل هذا وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما شفى وكفى فقال : هذه الأدوية والرقى والتقى هي من قدر الله فما خرج شئ عن قدره بل يرد قدره بقدره وهذا الرد من قدره فلا سبيل إلى الخروج عن قدره بوجه ما وهذا كرد قدر الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها وكرد قدر العدو بالجهاد وكل من قدر الله : الدافع والمدفوع والدفع
ويقال لمورد هذا السؤال : هذا يوجب عليك أن لا تباشر سببا من الأسباب التي تجلب بها منفعة أو تدفع بها مضرة لأن المنفعة والمضرة إن قدرتا لم يكن بد من وقوعهما وإن لم تقدرا لم يكن سبيل إلى وقوعهما وفي ذلك خراب الدين والدنيا وفساد العالم وهذا لا يقوله إلا دافع للحق معاند له فيذكر القدر ليدفع حجة المحق عليه كالمشركين الذين قالوا : { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا } [ الأنعام : 148 ] و { لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا } [ النحل : 35 ] فهذا قالوه دفعا لحجة الله عليهم بالرسل
وجواب هذا السائل أن يقال : بقي قسم ثالث لم تذكره هو أن الله قدر كذا وكذا بهذا السبب فإن أتيت بالسبب حصل المسبب وإلا فلا فإن قال : إن كان قدر لي السبب فعلته وإن لم يقدره لي لم أتمكن من فعله
قيل : فهل تقبل هذا الإحتجاج من عبدك وولدك وأجيرك إذا احتج به عليك فيما أمرته به ونهيته عنه فخالفك ؟ فإن قبلته فلا تلم من عصاك وأخذ مالك وقذف عرضك وضيع حقوقك وإن لم تقبله فكيف يكون مقبولا منك في دفع حقوق الله عليك وقد روي في أثر إسرائيلي : أن إبراهيم الخليل قال : يا رب ممن الداء ؟ قال : مني قال : فممن الدواء ؟ قال : مني قال : فما بال الطبيب ؟ قال : رجل أرسل الدواء على يديه
وفي قوله صلى الله عليه وسلم : [ لكل داء دواء ] تقوية لنفس المريض والطبيب وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيله تعلق قلبه بروح الرجاء وبردت عنده حرارة اليأس وانفتح له باب الرجاء ومتى قويت نفسه انبعثت حرارته الغريزية وكان ذلك سببها لقوة الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية ومتى قويت هذه الأرواح قويت القوى التي هي حاملة لها فقهرت المرض ودفعته
وكذلك الطبيب إذا علم أن لهذا الداء دواء أمكنه طلبه والتفتيش عليه وأمراض الأبدان على وزان أمراض القلوب وما جعل الله للقلب مرضا إلا جعل له شفاء بضده فإن علمه صاحب الداء واستعمله وصادف داء قلبه أبرأه بإذن الله تعالى


 زاد المعاد    [ جزء 4 - صفحة 16 ]  


فصل
في هديه صلى الله عليه وسلم في الإحتماء من التخم والزيادة في الأكل على قدر الحاجة والقانون الذي ينبغي مراعاته في الأكل والشرب
في المسند وغير











المصدر :
كتاب زاد المعاد لابن القيم
عدد الاجزاء ٥ مجلدات