الثلاثاء، 22 أبريل 2014

كتاب صفة الصفوة : قال ابن الجوزي : ذكر خلافة أبي بكر رضي الله عنه:

كتاب صفة الصفوة :
قال ابن الجوزي :
ذكر خلافة أبي بكر رضي الله عنه:

ذكر الواقدي عن أشياخه أن أبا بكر بويع يوم قبض رسول الله. صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لاثني عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وعن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب كان من خبرنا حين توفي رسول الله. صلى الله عليه وسلم ان عليا والزبير تخلفوا في بيت فاطمة وتخلف عنا الأنصار بأجمعهم في سقيفة بني ساعدة واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت له يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكرا لنا الذي صنع القوم فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين فقلت نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار فقالا لا عليكم أن لا تقربوهم واقضوا أمركم فقلت والله لنأتينهم فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا هم مجتمعون وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت من هذا قالوا سعد بن عبادة فقلت ما له قالوا وجع فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله وقال أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وانتم يا معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة منكم تريدون أن أن تختزلونا من أصلنا وتحضنونا من الأمر.
فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقولها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد وهو كان احلم مني وأوقر فقال أبو بكر على رسلك فكرهت ان أغضبه والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته وافضل حتى سكت قال أما بعد فماذا ذكرتم من خير فأنتم أهله ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئتم.
(1/96)

وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح فلم اكره مما قال غيرها وكان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر إلا أن تغير نفسي عند الموت.
فقال قائل من الأنصار أنا جذيلها المحكك وعذيقا المرجب منا أمير ومنكم أمير فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف فقلت ابسط يديك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار رواه الإمام أحمد.
وعن إبراهيم التيمي قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر أبا عبيدة بن الجراح فقال ابسط يدك فلأبايعك فإنك أمين هذه الأمة على لسان رسول الله. صلى الله عليه وسلم فقال أبو عبيدة بن الجراح لعمر ما رأيت لك فهة مثلها منذ أسلمت أتبايعني وفيكم الصديق وثاني اثنين.
وعن الحسن قال: قال علي عليه السلام لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرنا في امرنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فقدمنا أبا بكر.
وعن عطاء بن السائب قال لما استخلف أبو بكر اصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا له أين تريد يا خليفة رسول الله قال السوق قالا تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين قال فمن أين أطعم عيالي قالا له انطلق حتى نفرض لك شيئا فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة وما كسوه في الرأس والبطن.
وعن حميد بن هلال قال لما ولي أبو بكر الخلافة قال أصحاب رسول الله. صلى الله عليه وسلم افرضوا لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يغنيه فقالوا نعم برداه إذا اخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما وظهره إذا سافر ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف فقال أبو بكر رضي الله عنه رضيت.
وعن عمير بن إسحاق قال خرج أبو بكر وعلى عاتقه عباءة له فقال له رجل أرني أكفك فقال إليك عني لا تغرني أنت وابن الخطاب عن عيالي.
قال علماء السير وكان أبو بكر يحلي للحي أغنامهم فلما بويع قالت جارية من الحي الآن لا يحلب لنا منائح دارنا فسمعها فقال بلى لأحلبنها لكم وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت فيه فكان يحلب لهم وانه لما ولي استعمل عمر على الحج ثم حج أبو بكر من قابل ثم اعتمر في رحب سنة اثنتي عشرة فدخل مكة ضحوة فأتى منزله
(1/97)

وأبو قحافة جالس على باب داره معه فتيان يحدثهم فقيل له هذا ابنك فنهض قائما وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول يا أبه لا تقم ثم التزمه وقبل بين عيني أبي قحافة جعل أبو قحافة يبكي فرحا بقدومه وجاء والي مكة عتاب بن أسيد وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام فسلموا عليه فقالوا السلام عليك يا خليفة رسول الله وصافحوه جميعا فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون رسول الله. صلى الله عليه وسلم ثم سلموا على أبي قحافة فقال أبو قحافة يا عتيق هؤلاء الملأ فاحسن صحبتهم فقال أبو بكر يا أبه لا حول ولا قوة إلا بالله طوقت عظيما من الأمر لا قوة لي به ولا يدان إلا بالله.
وقال هل من أحد يتشكى ظلامة؟ فما أتاه أحد فأثنى الناس على واليهم.
سياق طرف من خطبه ومواعظه وكلامه رضي الله عنه:
عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما ولى أبو بكر خطب الناس فحمد






الكتاب: صفة الصفوة
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: أحمد بن علي
الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر
الطبعة: 1421هـ/2000م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

كتاب صفة الصفوة : قال ابن الجوزي : ذكر خلافة أبي بكر رضي الله عنه:

كتاب صفة الصفوة :
قال ابن الجوزي :
ذكر خلافة أبي بكر رضي الله عنه:

ذكر الواقدي عن أشياخه أن أبا بكر بويع يوم قبض رسول الله. صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لاثني عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وعن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب كان من خبرنا حين توفي رسول الله. صلى الله عليه وسلم ان عليا والزبير تخلفوا في بيت فاطمة وتخلف عنا الأنصار بأجمعهم في سقيفة بني ساعدة واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت له يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكرا لنا الذي صنع القوم فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين فقلت نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار فقالا لا عليكم أن لا تقربوهم واقضوا أمركم فقلت والله لنأتينهم فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا هم مجتمعون وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت من هذا قالوا سعد بن عبادة فقلت ما له قالوا وجع فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله وقال أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وانتم يا معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة منكم تريدون أن أن تختزلونا من أصلنا وتحضنونا من الأمر.
فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقولها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد وهو كان احلم مني وأوقر فقال أبو بكر على رسلك فكرهت ان أغضبه والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته وافضل حتى سكت قال أما بعد فماذا ذكرتم من خير فأنتم أهله ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئتم.
(1/96)

وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح فلم اكره مما قال غيرها وكان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر إلا أن تغير نفسي عند الموت.
فقال قائل من الأنصار أنا جذيلها المحكك وعذيقا المرجب منا أمير ومنكم أمير فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف فقلت ابسط يديك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار رواه الإمام أحمد.
وعن إبراهيم التيمي قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر أبا عبيدة بن الجراح فقال ابسط يدك فلأبايعك فإنك أمين هذه الأمة على لسان رسول الله. صلى الله عليه وسلم فقال أبو عبيدة بن الجراح لعمر ما رأيت لك فهة مثلها منذ أسلمت أتبايعني وفيكم الصديق وثاني اثنين.
وعن الحسن قال: قال علي عليه السلام لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرنا في امرنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فقدمنا أبا بكر.
وعن عطاء بن السائب قال لما استخلف أبو بكر اصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا له أين تريد يا خليفة رسول الله قال السوق قالا تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين قال فمن أين أطعم عيالي قالا له انطلق حتى نفرض لك شيئا فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة وما كسوه في الرأس والبطن.
وعن حميد بن هلال قال لما ولي أبو بكر الخلافة قال أصحاب رسول الله. صلى الله عليه وسلم افرضوا لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يغنيه فقالوا نعم برداه إذا اخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما وظهره إذا سافر ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف فقال أبو بكر رضي الله عنه رضيت.
وعن عمير بن إسحاق قال خرج أبو بكر وعلى عاتقه عباءة له فقال له رجل أرني أكفك فقال إليك عني لا تغرني أنت وابن الخطاب عن عيالي.
قال علماء السير وكان أبو بكر يحلي للحي أغنامهم فلما بويع قالت جارية من الحي الآن لا يحلب لنا منائح دارنا فسمعها فقال بلى لأحلبنها لكم وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت فيه فكان يحلب لهم وانه لما ولي استعمل عمر على الحج ثم حج أبو بكر من قابل ثم اعتمر في رحب سنة اثنتي عشرة فدخل مكة ضحوة فأتى منزله
(1/97)

وأبو قحافة جالس على باب داره معه فتيان يحدثهم فقيل له هذا ابنك فنهض قائما وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول يا أبه لا تقم ثم التزمه وقبل بين عيني أبي قحافة جعل أبو قحافة يبكي فرحا بقدومه وجاء والي مكة عتاب بن أسيد وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام فسلموا عليه فقالوا السلام عليك يا خليفة رسول الله وصافحوه جميعا فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون رسول الله. صلى الله عليه وسلم ثم سلموا على أبي قحافة فقال أبو قحافة يا عتيق هؤلاء الملأ فاحسن صحبتهم فقال أبو بكر يا أبه لا حول ولا قوة إلا بالله طوقت عظيما من الأمر لا قوة لي به ولا يدان إلا بالله.
وقال هل من أحد يتشكى ظلامة؟ فما أتاه أحد فأثنى الناس على واليهم.
سياق طرف من خطبه ومواعظه وكلامه رضي الله عنه:
عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما ولى أبو بكر خطب الناس فحمد






الكتاب: صفة الصفوة
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: أحمد بن علي
الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر
الطبعة: 1421هـ/2000م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

الاثنين، 21 أبريل 2014

كتاب صفة الصفوة : قال ابن الجوزي : ذكر خلافة أبي بكر رضي الله عنه:

كتاب صفة الصفوة :
قال ابن الجوزي :
ذكر خلافة أبي بكر رضي الله عنه:

ذكر الواقدي عن أشياخه أن أبا بكر بويع يوم قبض رسول الله. صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لاثني عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وعن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب كان من خبرنا حين توفي رسول الله. صلى الله عليه وسلم ان عليا والزبير تخلفوا في بيت فاطمة وتخلف عنا الأنصار بأجمعهم في سقيفة بني ساعدة واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت له يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكرا لنا الذي صنع القوم فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين فقلت نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار فقالا لا عليكم أن لا تقربوهم واقضوا أمركم فقلت والله لنأتينهم فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا هم مجتمعون وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت من هذا قالوا سعد بن عبادة فقلت ما له قالوا وجع فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله وقال أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وانتم يا معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة منكم تريدون أن أن تختزلونا من أصلنا وتحضنونا من الأمر.
فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقولها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد وهو كان احلم مني وأوقر فقال أبو بكر على رسلك فكرهت ان أغضبه والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته وافضل حتى سكت قال أما بعد فماذا ذكرتم من خير فأنتم أهله ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئتم.
(1/96)

وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح فلم اكره مما قال غيرها وكان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر إلا أن تغير نفسي عند الموت.
فقال قائل من الأنصار أنا جذيلها المحكك وعذيقا المرجب منا أمير ومنكم أمير فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف فقلت ابسط يديك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار رواه الإمام أحمد.
وعن إبراهيم التيمي قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر أبا عبيدة بن الجراح فقال ابسط يدك فلأبايعك فإنك أمين هذه الأمة على لسان رسول الله. صلى الله عليه وسلم فقال أبو عبيدة بن الجراح لعمر ما رأيت لك فهة مثلها منذ أسلمت أتبايعني وفيكم الصديق وثاني اثنين.
وعن الحسن قال: قال علي عليه السلام لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرنا في امرنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فقدمنا أبا بكر.
وعن عطاء بن السائب قال لما استخلف أبو بكر اصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا له أين تريد يا خليفة رسول الله قال السوق قالا تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين قال فمن أين أطعم عيالي قالا له انطلق حتى نفرض لك شيئا فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة وما كسوه في الرأس والبطن.
وعن حميد بن هلال قال لما ولي أبو بكر الخلافة قال أصحاب رسول الله. صلى الله عليه وسلم افرضوا لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يغنيه فقالوا نعم برداه إذا اخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما وظهره إذا سافر ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف فقال أبو بكر رضي الله عنه رضيت.
وعن عمير بن إسحاق قال خرج أبو بكر وعلى عاتقه عباءة له فقال له رجل أرني أكفك فقال إليك عني لا تغرني أنت وابن الخطاب عن عيالي.
قال علماء السير وكان أبو بكر يحلي للحي أغنامهم فلما بويع قالت جارية من الحي الآن لا يحلب لنا منائح دارنا فسمعها فقال بلى لأحلبنها لكم وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت فيه فكان يحلب لهم وانه لما ولي استعمل عمر على الحج ثم حج أبو بكر من قابل ثم اعتمر في رحب سنة اثنتي عشرة فدخل مكة ضحوة فأتى منزله
(1/97)

وأبو قحافة جالس على باب داره معه فتيان يحدثهم فقيل له هذا ابنك فنهض قائما وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول يا أبه لا تقم ثم التزمه وقبل بين عيني أبي قحافة جعل أبو قحافة يبكي فرحا بقدومه وجاء والي مكة عتاب بن أسيد وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام فسلموا عليه فقالوا السلام عليك يا خليفة رسول الله وصافحوه جميعا فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون رسول الله. صلى الله عليه وسلم ثم سلموا على أبي قحافة فقال أبو قحافة يا عتيق هؤلاء الملأ فاحسن صحبتهم فقال أبو بكر يا أبه لا حول ولا قوة إلا بالله طوقت عظيما من الأمر لا قوة لي به ولا يدان إلا بالله.
وقال هل من أحد يتشكى ظلامة؟ فما أتاه أحد فأثنى الناس على واليهم.
سياق طرف من خطبه ومواعظه وكلامه رضي الله عنه:
عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما ولى أبو بكر خطب الناس فحمد






الكتاب: صفة الصفوة
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: أحمد بن علي
الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر
الطبعة: 1421هـ/2000م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

السبت، 19 أبريل 2014

كتاب الشرح الممتع، قال ابن عثيمين : بـاب الغسل

كتاب الشرح الممتع،
قال ابن عثيمين :
بـاب الغسل
أي: باب ما يوجبه، وصفته، فالباب جامع للأمرين.
قوله: "وموجبه" بالكسر، أي: الشيء الذي يوجب الغسل، يقال: موجب بكسر الجيم وفتحها.
فبالكسر: هو الذي يوجب غيره.
وبالفتح: هو الذي وجب بغيره، كما يقال: مقتضي بكسر الضاد: الذي يقتضي غيره، ومقتضى بفتحها: الذي اقتضاه غيره.
قوله: "خروج المني دفقا بلذة". هذا هو الموجب الأول(1).
والدليل على ذلك:
1ـ قوله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا {المائدة: 6} والجنب: هو الذي خرج منه المني دفقا بلذة.
2ـ قوله صلى الله عليه وسلم: "الماء من الماء"(1) المراد بالماء الأول ماء الغسل؛ عبر به عنه، وبالماء الثاني المني، أي: إذا خرج المني وجب الغسل.
وظاهر الحديث أنه يجب الغسل سواء خرج دفقا بلذة، أم لا، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله: أن خروج المني مطلقا موجب للغسل حتى ولو بدون شهوة وبأي سبب خرج(2)، لعموم الحديث، وجمهور أهل العلم: يشترطون لوجوب الغسل بخروجه أن يكون دفقا بلذة(3).
وقال بعض العلماء: بلذة. وحذف "دفقا" وقال: إنه متى كان بلذة فلا بد أن يكون دفقا(4).
وذكر الدفق أولى لموافقة قوله تعالى: فلينظر الإنسان مم خلق 5 خلق من ماء دافق {الطارق: 5، 6}.
فإذا خرج من غير لذة من يقظان فإنه لا يوجب الغسل على ما قاله المؤلف، وهو الصحيح.
فإن قيل: ما الجواب عن حديث "الماء من الماء".
قلنا: إنه يحمل على المعهود المعروف الذي يخرج بلذة، ويوجب تحلل البدن وفتوره، أما الذي بدون ذلك، فإنه لا يوجب تحلله ولا فتوره، ولهذا ذكروا لهذا الماء ثلاث علامات(1):
الأولى: أن يخرج دفقا.
الثانية: الرائحة، فإذا كان يابسا فإن رائحته تكون كرائحة البيض، وإذا كان غير يابس فرائحته تكون كرائحة العجين واللقاح(2).
الثالثة: فتور البدن بعد خروجه.
قوله: "لا بدونهما" الضمير يعود على الدفق، واللذة.
قوله: "من غير نائم" أي: من اليقظان، فإذا خرج من اليقظان بلا لذة، ولا دفق، فإنه لا غسل عليه.
وعلم منه: أنه إن خرج من نائم وجب الغسل مطلقا، سواء كان على هذا الوصف أم لم يكن، لأن النائم قد لا يحس به، وهذا يقع كثيرا أن الإنسان إذا استيقظ وجد الأثر، ولم يشعر باحتلام، والدليل على ذلك أن أم سليم ـ رضي الله عنها ـ سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه، هل عليها غسل؟ قال: "نعم، إذا هي رأت الماء" (1) فأوجب الغسل إذا هي رأت الماء، ولم يشترط أكثر من ذلك، فدل على وجوب الغسل على من استيقظ ووجد الماء سواء أحس بخروجه أم لم يحس، وسواء رأى أنه احتلم أم لم ير، لأن النائم قد ينسى، والمراد بالماء هنا المني.
فإذا استيقظ ووجد بللا فلا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن يتيقن أنه موجب للغسل، يعني: أنه مني، وفي هذه الحال يجب عليه أن يغتسل سواء ذكر احتلاما أم لم يذكر.
الثانية: أن يتيقن أنه ليس بمني، وفي هذه الحال لا يجب الغسل، لكن يجب عليه أن يغسل ما أصابه، لأن حكمه حكم البول.
الثالثة: أن يجهل هل هو مني أم لا؟ فإن وجد ما يحال عليه الحكم بكونه منيا، أو مذيا أحيل الحكم عليه، وإن لم يوجد فالأصل الطهارة، وعدم وجوب الغسل، وكيفية إحالة الحكم أن يقال: إن ذكر أنه احتلم فإننا نجعله منيا، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه؛ هل عليها غسل؟ قال: "نعم، إذا هي رأت الماء"(1) وإن لم ير شيئا في منامه، وقد سبق نومه تفكير في الجماع جعلناه مذيا، لأنه يخرج بعد التفكير في الجماع دون إحساس، وإن لم يسبقه تفكير ففيه قولان للعلماء:
قيل: يجب أن يغتسل احتياطا(2).
وقيل: لا يجب(2) وقد تعارض هنا أصلان.
قوله: "وإن انتقل ولم يخرج، اغتسل له" أي: المني، يعني: أحس بانتقاله لكنه لم يخرج، فإنه يغتسل، لأن الماء باعد محله، فصدق عليه أنه جنب، لأن أصل الجنابة من البعد.
وهل يمكن أن ينتقل بلا خروج؟
نعم يمكن؛ وذلك بأن تفتر شهوته بعد انتقاله بسبب من الأسباب فلا يخرج المني.
ومثلوا بمثال آخر: بأن يمسك بذكره حتى لا يخرج المني، وهذا وإن مثل به الفقهاء فإنه مضر جدا، والفقهاء ـ رحمهم الله ـ يمثلون بالشيء للتصوير بقطع النظر عن ضرره أو عدم ضرره، على أن الغالب في مثل هذا أن يخرج المني بعد إطلاق ذكره.
وقال بعض العلماء: لا غسل بالانتقال(1)، وهذا اختيار شيخ الإسلام(2) وهو الصواب، والدليل على ذلك ما يلي:
1ـ حديث أم سلمة وفيه: "نعم، إذا هي رأت الماء"(3) ولم يقل: أو أحست بانتقاله، ولو وجب الغسل بالانتقال لبينه صلى الله عليه وسلم لدعاء الحاجة لبيانه.
2ـ حديث أبي سعيد الخدري:" إنما الماء من الماء"(4) ، وهنا لا يوجد ماء، والحديث يدل على أنه إذا لم يكن ماء فلا ماء.
3ـ أن الأصل بقاء الطهارة، وعدم موجب الغسل، ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل.
قوله: "فإن خرج بعده لم يعده" أي: إذا اغتسل لهذا الذي انتقل ثم خرج مع الحركة، فإنه لا يعيد الغسل. والدليل:
1ـ أن السبب واحد، فلا يوجب غسلين.
2ـ أنه إذا خرج بعد ذلك خرج بلا لذة، ولا يجب الغسل إلا إذا خرج بلذة.
لكن لو خرج مني جديد لشهوة طارئة فإنه يجب عليه الغسل بهذا السبب الثاني. 
قوله: "وتغييب حشفة أصلية" هذا الموجب الثاني من موجبات الغسل.
وتغيب الشيء في الشيء معناه: أن يختفي فيه.
وقوله: "أصلية" يحترز بذلك عن حشفة الخنثى المشكل، فإنها لا تعتبر حشفة أصلية. فلو غيبها في فرج أصلي أو غير أصلي فلا غسل عليهما.
والخنثى المشكل: من لا يعلم أذكر هو أم أنثى، مثل: أن يكون له آلة ذكر وآلة أنثى، ويبول منهما جميعا، فإنه مشكل، وقد يتضح بعد البلوغ، وما دام على إشكاله فإن فرجه ليس أصليا.
قوله: "في فرج أصلي" احترازا من فرج الخنثى المشكل، فإنه لا يعتبر تغييب الحشفة فيه موجبا للغسل، لأن ذلك ليس بفرج.
فإذا غيب الإنسان حشفته في فرج أصلي، وجب عليه الغسل أنزل أم لم ينزل.
والدليل على ذلك: حديث أبي هريرة أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل" أخرجه الشيخان(1).
وفي لفظ لمسلم: "وإن لم ينزل"(2) وهذا صريح في وجوب الغسل وإن لم ينزل، وهذا يخفى على كثير من الناس، فتجد الزوجين يحصل منهما هذا الشيء، ولا يغتسلان، ولا سيما إذا كانا صغيرين ولم يتعلما، وهذا بناء على ظنهم عدم وجوب الغسل إلا بالإنزال، وهذا خطأ.
قوله:"قبلا كان أو دبرا". وطء الدبر حرام للزوج، وغيره من باب أولى ، وهذا من باب التمثيل فقط، وقد سبق أن الفقهاء ـ رحمهم الله ـ يمثلون بالشيء بقطع النظر عن حله، أو حرمته(1) ويعرف حكمه من محل آخر.
قوله: "ولو من بهيمة أو ميت". "لو": إشارة خلاف، فمن أهل العلم من قال: يشترط لوجوب الغسل بالجماع أن يكون في فرج من آدمي حي.(2) وعلى هذا الرأي لو أولج بفرج امرأة ميتة ـ مع أنه يحرم ـ فعليه الغسل، ولو أولج في بهيمة فعليه الغسل.
وقال بعض العلماء: إنه لا يجب الغسل بوطء الميتة إلا إذا أنزل(2). والدليل: قوله صلى الله عليه وسلم : "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها" وهذا لا يحصل إذا كانت ميتة، لأنه لا يجهدها.
وأيضا: تلذذه بها غير تلذذه بالحية.
أما البهيمة فالأمر فيها أبعد وأبعد، لأنها ليست محلا لجماع الآدمي بمقتضي الفطرة، ولا يحل جماعها بحال.
وهل يشترط عدم وجود الحائل؟
قال بعض العلماء: يشترط أن يكون ذلك بلا حائل(1)، لأنه مع الحائل لا يصدق عليه أنه مس الختان الختان، فلا يجب الغسل. 
وقال آخرون: يجب الغسل(1) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "ثم جهدها" والجهد يحصل ولو مع الحائل.
وفصل آخرون فقالوا: إن كان الحائل رقيقا بحيث تكمل به اللذة وجب الغسل، وإن لم يكن رقيقا فإنه لا يجب الغسل(1)، وهذا أقرب، والأولى' والأحوط أن يغتسل.
قوله: "وإسلام كافر" . هذا هو الموجب الثالث من موجبات الغسل، وهو إسلام الكافر، وإذا أسلم الكافر وجب عليه الغسل سواء كان أصليا، أو مرتدا.
فالأصلي: من كان من أول حياته على غير دين الإسلام كاليهودي والنصراني، والبوذي، وما أشبه ذلك.
والمرتد: من كان على دين الإسلام ثم ارتد عنه ـ نسأل الله السلامة ـ كمن ترك الصلاة، أو اعتقد أن و شريكا، أو دعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يغيثه من الشدة، أو دعا غيره أن يغيثه في أمر لا يمكن فيه الغوث.
والدليل على وجوب الغسل بذلك:
1ـ حديث قيس بن عاصم أنه لـما أسلم أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر(1) والأصل في الأمر الوجوب.
2ـ أنه طهر باطنه من نجس الشرك، فمن الحكمة أن يطهر ظاهره بالغسل.
وقال بعض العلماء : لا يجب الغسل بذلك(2)، واستدل على ذلك بأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عام مثل: من أسلم فليغتسل، كما قال: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل"(3) وما أكثر الصحابة الذين أسلموا، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بالغسل أو قال من أسلم فليغتسل، ولو كان واجبا لكان مشهورا لحاجة الناس إليه.
وقد نقول: إن القول الأول أقوى وهو وجوب الغسل، لأن أمرالنبي صلى الله عليه وسلم واحدا من الأمة بحكم ليس هناك معنى معقول لتخصيصه به أمر للأمة جميعا، إذ لا معنى لتخصيصه به. وأمره صلى الله عليه وسلم لواحد لا يعني عدم أمر غيره به.
وأما عدم النقل عن كل واحد من الصحابة أنه اغتسل بعد إسلامه، فنقول: عدم النقل، ليس نقلا للعدم؛ لأن الأصل العمل بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم أن ينقل العمل به من كل واحد.
وقال بعض العلماء : إن أتى في كفره بما يوجب الغسل كالجنابة مثلا وجب عليه الغسل سواء اغتسل منها أم لا، وإن لم يأت بموجب لم يجب عليه الغسل(1).
وقال آخرون: إنه لا يجب عليه الغسل مطلقا، وإن وجد عليه جنـابة حال كفره ولم يغتسل منها(1)، لأنه غير مأمور بشـرائع الإسلام.
والأحوط أن يغتسل؛ لأنه إن اغتسل وصلى فصلاته صحيحة على جميع الأقوال، ولو صلى ولم يغتسل ففي صحة صلاته خلاف بين أهل العلم.
قوله: "وموت" هذا هو الموجب الرابع من موجبات الغسل.
أي: إذا مات المسلم وجب على المسلمين غسله، والدليل على ذلك: 1ـ قوله صلى الله عليه وسلم فيمن وقصته ناقته بعرفة: "اغسلوه بماء وسدر..."(1) والأصل في الأمر الوجوب.
2ـ حديث أم عطية حين ماتت ابنته وفيه: "اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك"(1).
وهذا الحديث قد ينازع فيه بأن يقال: إن المقصود من تغسيل الميت فيه التنظيف، لأن التعبد بالطهارة حده ثلاث، ولا يوكل إلى رأي الإنسان، وفي هذا الحديث وكل النبي صلى الله عليه وسلم الأمر إلى رأيهن. 

وقد يقال: إنه وكل الأمر إلى رأيهن في زيادة عدد الغسلات لا في أصل الغسل، لكن الدليل الأول كاف في ذلك، بل إن تغسيل الأموات أمر معلوم بالضرورة، ومشهور شهرة يكاد يكونمتواترا.
وسواء مات فجأة، أم بحادث ، أم بمرض، أم كان صغيرا، أم كبيرا.
وهل يشمل السقط؟
فيه تفصيل: إن نفخت فيه الروح غسل، وكفن، وصلي عليه، . وإن لم تنفخ فيه الروح فلا.
وتنفخ الروح فيه إذا تم له أربعة أشهر؛ لحديث عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه، أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فيؤمر بأربع كلمات، بكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح"(1) وهذا لا يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بدون وحي إذ لا مدخل للاجتهاد فيه.
قوله: "وحيض". هو الموجب الخامس من موجبات الغسل، فإذا حاضت المرأة وجب عليها الغسل، وانقطاع الحيض شرط، فلو اغتسلت قبل أن تطهر لم يصح، إذ من شرط صحة الاغتسال الطهارة.
والدليل على وجوب الغسل من الحيض ما يلي:
1ـ حديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تجلس عادتها، ثم تغتسل وتصلي(1). والأصل في الأمر الوجوب.
ويشير إلى مطلق الفعل قوله تعالى: ولا تقربوهن حتى" يطهرن فإذا تطهرن ... الآية {البقرة: 222}، أي: اغتسلن، فهذا دليل على أن التطهر من الحيض أمر مشهور بين الناس، والآية وحدها لا تدل على الوجوب؛ ولكن حديث فاطمة ـ رضي الله عنها ـ دليل واضح على أنه يجب على المـرأة إذا حاضـت أن تغتسـل، لكن شرط الوجوب انقطاع الدم.
قوله: "ونفاس" هذا هو الموجب السادس من موجبات الغسل.
والنفاس: الدم الخارج مع الولادة أو بعدها، أو قبلها بيومين، أوثلاثة، ومعه طلق.
أما الدم الذي في وسط الحمل، أو في آخر الحمل ولكن بدون طــلق فليس بشيء، فتصلي وتصوم، ولا يحرم عليها شيء مما يحرم على النفساء.
والدليل على وجوب الغسل منه: أنه نوع من الحيض، ولهذا أطلق النبي صلى الله عليه وسلم اسم النفاس على الحيض؛ بقوله لعائشة لما حاضت: "لعلك نفست"(1).
وقد أجمع العلماء على وجوب الغسل بالنفاس كالحيض.
قوله:"لا ولادة عارية عن دم". "لا": عاطفة، تدل على النفي، أي: ليست الولادة العارية عن الدم موجبة للغسل، فلو أن امرأة ولدت، ولم يخرج منها دم فلا غسل عليها، لأن النفاس هو الدم، ولا دم هنا، وهذا نادر جدا.
وقال بعض العلماء: إنه يجب الغسل، والولادة هي الموجبة(2). 
ولأن عدم الدم مع الولادة نادر، والنادر لا حكم له.
ولأن المرأة سوف يلحقها من الجهد والمشقة والتعب كما يلحقها في الولادة مع الدم .
قوله: "ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة القرآن". "من": اسم شرط جازم، وفعل الشرط: لزمه، وجوابه: حر








المصدر :
كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع
للعلامة محمد بن صالح العثيمين 
عدد المجلدات : ٧

كتاب صفة الصفوة : قال ابن الجوزي : ذكر المشهورين بالعلم والزهد والتعبد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه

كتاب صفة الصفوة :
قال ابن الجوزي :
ذكر المشهورين بالعلم والزهد والتعبد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبو بكر الصديق رضي الله عنه
...
ذكر المشهورين بالعلم والزهد والتعبد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وذكر جمل من أحوالهم وكلامهم رضي الله عنهم.
بدأت بذكر العشر ثم ذكرت من بعدهم على ترتيب طبقاتهم ...
أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
ذكر اسمه ونسبه:
اسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي.
واسم أمه: أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر، ماتت مسلمة.
وفي تسميته بعتيق ثلاثة أقوال:
أحدهما: ما روي عن عائشة انها سئلت: لم سمي أبو بكر عتيقا؟ فقالت: نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هذا عتيق الله من النار".
والثاني: أنه اسم سمته به أمه، قاله موسى بن طلحة.
والثالث: أنه سمي به لجمال وجهه قاله الليث بن سعد.
وقال ابن قتيبة لقبه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لجمال وجهه سماه النبي صلى الله عليه وسلم صديقا وقال: يكون بعدي اثنا عشر خليفة، أبو بكر الصديق لا يلبث إلا قليلا.
وكان علي بن أبي طالب يحلف بالله أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء: "الصديق".
ذكر صفته:
كان أبو بكر رضي الله عنه نحيفا خفيف العارضين معروق الوجه ناتيء الجبهة أجنى لايستمسك، إزاره يسترخي عن حقويه، عاري الأشاجع يخضب بالحناء والكتم. عن أنس قال: كان أبو بكر يخضب بالحناء والكتم1.
__________
2- هو: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبو بكر بن أبي قحافة الصديق الأكبر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم مات في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة.
1 أنظر سير اعلام النبلاء 2/468.
(1/89)

وعن قيس بن أبي حازم قال: دخلت مع أبي على أبي بكر وكان رجلا نحيفا خفيف اللحم، أبيض.
ذكر تقدم إسلامه1:
قال حسان بن ثابت وابن عباس وأسماء بنت أبي بكر وإبراهيم النخعي: أول من أسلم أبو بكر.
وقال يوسف بن يعقوب الماجشون: أدركت أبي ومشيختنا، محمد بن المنكدر، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وصالح بن كيسان، وسعد بن إبراهيم، وعثمان بن محمد الأخنسي، وهم لا يشكون أن أول القوم إسلاما أبو بكر. وعن ابن عباس قال: أول من صلى: أبو بكر رحمه الله، ثم تمثل بأبيات حسان:
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها ... إلا النبي وأوفاها بما حملا
الثاني التالي المحمود مشهده ... وأول الناس حقا صدق الرسلا
رواه عبد الله بن الإمام أحمد.
وعن إبراهيم قال: "أول من صلى: أبو بكر".
ذكر أولاده:
وكان له من الولد: عبد الله، وأسماء ذات النطاقين وأمهما قتيلة، وعبد الرحمن، وعائشة أمهما أم رومان ومحمد، وأمه أسماء بنت عميس، وأم كلثوم. وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد، وكان أبو بكر لما هاجر إلى المدينة نزل على "خارجة "فتزوج ابنته.
فأما عبد الله: فانه شهد الطائف.
وأما أسماء: فتزوجها الزبير فولدت له عدة ثم طلقها، فكانت مع ابنها عبد الله إلى أن قتل وعاشت مائة سنة.
وأما عبد الرحمن: فشهد يوم بدر مع المشركين ثم أسلم.
وأما محمد: فكان من نساك قريش، إلا أنه أعان على عثمان يوم الدار، ثم ولاه علي بن أبي طالب مصر فقتله هناك صاحب معاوية.
وأما أم كلثوم: فتزوجها طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.
__________
1 أنظر سير أعلام النبلاء 2/468. والطبقات 3/188. وتهذيب الكمال 1/326.
(1/90)

سياق أفعاله الجميلة:
عن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاء الصريخ إلى أبي بكر، فقيل له: أدرك صاحبك. فخرج من عندنا وإن له غدائر، فدخل المسجد وهو يقول: ويلكم {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم} [غافر: 28] قال: فلهوا عن رسول الله وأقبلوا إلى أبي يكر، فرجع إلينا أبو بك، فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه، وهو يقول: تباركت يا ذا الحلال والإكرام.
وعن أنس، قال: لما كان ليلة الغار قال أبو بكر: يا رسول الله دعني أدخل قبلك فإن كان حية أو شيء كانت لي قبلك قال: ادخل. فدخل أبو بكر فجعل يلتمس بيده كلما رأى جحرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع. قال: فبقي جحر فوضع عقبة عليه ثم أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال له النبي صلى الله عليه وسلم فأين ثوبك يا أبا بكر؟ فأخبره بالذي صنع، فرفع رسول الله. صلى الله عليه وسلم يديه وقال: "اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة". فأوحى الله عز وجل إليه أن الله تعالى قد استجاب لك1.
وعن الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان: هل قلت في أبي بكر شيئا؟ فقال: نعم: فقال قل وانا أسمع. فقال:
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد ... طاف العدو به إذ صعد الجبلا
وكان حب رسول الله، قد علموا ... من البرية لم يعدل به رجلا
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال: " صدقت يا حسان، هو كما قلت" 2.
وقال المدائني: وكان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن عمر بن الخطاب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مالا عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما. قال: فجئت بنصف مالي. قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أبقيت لأهلك؟ " قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أبقيت لأهلك؟ " فقال: أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت: لا أسابقك إلى شي أبدا3.
__________
1 ضعيف أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 1867. رقم 71. وانظر إتحاف السادة 6/252.
2 مرسل: أخرجه ابن النجار كما في كنز العمال 12/513. رقم 35673.
3 صحيح: أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة حديث 1678. باب في الرخصة في ذلك والترمذي في أبواب المناقب حديث 3675. باب 16. وقال: هذا حديث حسن صحيح والبزار 279.
(1/91)

وعن قيس، قال: اشترى أبو بكر رضي الله عنه بلالا، وهو مدفون في الحجارة، بخمس أواق ذهبا، فقالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعناك. قال: لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته1.
سياق جمل من فضائله ومناقبه رضي الله عنه:
ذكر أهل العلم بالتواريخ والسير أن أبا بكر شهد مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم بدرا وجميع المشاهد ولم يفته منها مشهد وثبت مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين انهزم الناس ودفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته العظمى يوم تبوك وانه كان يملك يوم أسلم أربعين ألف درهم فكان يعتق منها ويقوي المسلمين وهو أول من جمع القرآن وتنزه عن شرب المسكر في الجاهلية والإسلام وهو أول من قاء تحرجا من الشبهات.
وذكر محمد بن إسحاق أنه أسلم على يده من العشرة خمسة عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم.
عن أبي سعيد قال خطب رسول الله. صلى الله عليه وسلم الناس فقال ان الله عز وجل خير عبدا ببين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عنده فبكى أبو بكر رحمة الله عليه فعجبنا من بكائه ان أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ن عبد خير، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المخير وكان ابو بكر أعلمنا به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي عز وجل لا تخذت أبا بكر، لكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر، أخرجاه في الصحيحين2.
عن أبي الدرداء، قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما صاحبكم فقد غامر"، فسلم وقال: يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه، ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك. فقال: " يغفر الله لك يا أبا بكر"، ثلاثا. ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبو بكر فقالوا: لا فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم مرتين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
__________
1 أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 1/72. رقم 88.
2 صحيح: أخرجه البخاري في كتاب الصلاة الحديث 466. باب 80. الخوخة والممر في المسجد ومسلم.
(1/92)

"إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال ابو بكر صدق وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ " مرتين، فما أوذي بعدها انفرد بإخراجه البخاري1.
وعن أبي قتادة قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين. فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر فقلت: ما بال الناس؟ قال أمر الله عز وجل. ثم رجعوا وجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه" فقلت من يشهد لي ثم جلست، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال: ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مثله فقال فقمت فقلت من يشهد لي، ثم جلست، قال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مثله، فقال رجل: صدق وسلبه عندي فأرضه مني. فقال أبو بكر: لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيعطيك سلبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق فأعطه" فأعطانيه فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام رواه البخاري2.
هكذا روى لنا في هذا الحديث أن أبا بكر قال: لاها الله إذا وقد ذكر أبو حاتم السجستاني فيما تلحن فيه العامة أنهم يقولون: لاها الله إذا، والصواب: لاها الله ذا، والمعنى لا والله لا أقسم به فأدخل اسم الله بين ها وذا، فعلى هذا يكون هذا من الرواة، لأنهم كانوا يرون بالمعنى دون اللفظ.
وهذا الحديث يتضمن فتوى أبي بكر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وهي من المناقب التي انفرد بها.
وعن سهل بن سعد قال: كان قتال في بني عمرو بن عوف فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم، وقال: " يا بلال إن حضرت الصلاة ولم آت فمر أبا بكر فليصل بالناس". فلما أن حضرت الصلاة أقام بلال العصر ثم أمر أبا بكر فتقدم بهم وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما دخل أبو بكر في الصلاة فلما رأوه صفحوا وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشق الناس حتى قام خلف أبي بكر. قال: وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت، فلما رأى التصفيح
__________
1 صحيح: أخرجه البخاري في كتاب الفضائل الحديث 3661. باب 5. قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذا خليلا".
2 صحيح: أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس الحديث 3142. باب 18. من لم يخمس الأسلاب ومسلم في الجهاد والسير الحديث 1751. باب 13. استحقاق القاتل سلب القتيل.
(1/93)

لا يمسك عنه التفت فرأى النبي صلى الله عليه وسلم خلفه فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أن امضه فقالم ابو بكر على هيئته فحمد الله على ذلك ثم مشى القهقري. قال: فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: " أبا بكر ما منعك إذ أومأت إليك أن لا تكون مضيت؟ " فقال أبو بكر: لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال للناس: إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجل، ولتصفح النساء أخرجاه في الصحيحين1.
وعن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال: " مروا أبا بكر فليصل بالناس". قالت: فقلت: يا رسول الله إن با بكر رجل أسيف وأنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر. فقال: " مروا أبا بكر فليصل بالناس". قالت: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس".
قالت: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس وقالت: فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، فلما دخل المسجد، سمع أبو بكر حسه ذهب بتأخر، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم مكانك فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر قالت: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر أخرجاه في الصحيحين2.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر" فبكى أبو بكر وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟ رواه أحمد3.
وعن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال أتت امرأة إلى النبي. صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه قالت أرأيت ان جئت ولم أجدك كأنها تقول الموت قال. صلى الله عليه وسلم ان لم تجدني فائتي أبا بكر رواه البخاري4.
__________
1 صحيح: أخرجه البخاري في كتاب الأحكام الحديث 7190. باب 36. الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم ومسلم في كتاب الصلاة الحديث 418. باب 21. استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر.
2 صحيح: أنظر التخريج المتقدم.
3 حسن: أخرجه الترمذي في أبواب المناقب الحديث 3661. وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وانظر صحيح الترمذي رقم 2894. وابن ماجه في باب 11. الحديث 94. فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحمد في المسند الحديث 7439- 8776.
4 صحيح: أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة الحديث 7360. باب 24. الأحكام التي تعرف بالدلائل.
(1/94)

وعن ابن عمر قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فنزل عليه جبريل فقال يا محمد مالي ارى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره فقال يا جبريل انفق ماله علي قبل الفتح قال فان الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك قل له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكر، إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك قل له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابا بكر إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال أبو بكر عليه السلام اسخط على ربي؟ أنا عن ربي راض عن ربي راض، أنا عن ربي راض1.
وعن أبي رجاء العطاردي قال: دخلت المدينة ف رأيت الناس مجتمعين ورأيت رجلا يقبل راس رجل ويقول: أنا فداء لك لولا أنت هلكنا فقلت: من المقبل ومن المقبل؟ قالوا ذاك عمر يقبل راس أبي بكر في قتاله أهل الردة إذ منعوا الزكاة حتى أتوا بها صاغرين.
وعن محمد بن الحنفية قال قلت لأبي أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر قلت ثم من قال ثم عمر وخشيت ان يقول عثمان قلت ثم أنت فقال أنا إلا رجل من المسلمين انفرد بإخراجه البخاري.
وعن أبي سريحة قال سمعت عليا عليه السلام يقول على المنبر إلا ان أبا بكر منيب القلب.
وعن أبي عمران الجوني قال قال أبو بكر الصديق لوددت اني شعرة في جنب عبد مؤمن رواه أحمد.
وعن الحسن قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يا ليتني شجرة تعضد ثم تؤكل.
وعن زيد بن أرقم قال كان لأبي بكر الصديق مملوك يغل عليه فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة فقال له المملوك ما لك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة قال حملني على ذلك الجوع من أين جئت بهذا قال مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدوني فلما أن كان اليوم مررت به فإذا عرس لهم فأعطوني فقال أف لك كدت تهلكني فادخل يده في حلقه فجعل يتقيا وجعلت لا تخرج فقيل له إن هذا لا تخرج إلا بالماء فدعا بعس من ماء فجعل يشرب ويتقيا حتى رمى بها فقيل له يرحمك الله كل هذا من اجل هذه اللقمة فقال لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقول: "كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة.
__________
1 أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 7/115. رقم 9845.
(1/95)

وقد أخرج البخاري في أفراده من حديث عائشة طرفا من هذا الحديث.
وعن هشام عن محمد قال كان أغير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر.
وعن محمد بن سيرين قال لم يكن أحد أهيب لما يعلم بعد النبي. صلى الله عليه وسلم من أبي بكر.
وعن قيس قال رأيت أبا بكر أخذا بطرف لسانه ويقول هذا الذي أوردني الموارد.
وعن ابن مليكة قال كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق قال فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه قال فقالوا له أفلا أمرتنا نناولكه؟ قال: إن حبي. صلى الله عليه وسلم امرني أن لا أسال الناس شيئا رواه الإمام أحمد.
ذكر خلافة أبي بكر رضي الله عنه:
ذكر الواقدي عن أشياخه أن أبا بكر بويع يوم قبض رسول الله. صلى ا






الكتاب: صفة الصفوة
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: أحمد بن علي
الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر
الطبعة: 1421هـ/2000م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

كتاب صفة الصفوة : قال ابن الجوزي : ذكر بلوغ سلام أمته إليه ورد السلام على من يسلم عليه صلى الله عليه وسلم:

كتاب صفة الصفوة :
قال ابن الجوزي :
ذكر بلوغ سلام أمته إليه ورد السلام على من يسلم عليه صلى الله عليه وسلم:
عن عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن لله عز وجل في الأرض ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام" رواه الإمام أحمد2.
وروي أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام" 3.
آخر المتعلق بأخبار نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
__________
1 ضعيف: أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة حديث 484. باب 21. ماجاء في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هذا حديث حسن غريب. وابن خزيمة في ذكر البيان بأن أقرب الناس في القيامة يكون من النبي صلى الله عليه وسلم من كان أكثر صلاة عليه في الدنيا حديث 908. وانظر ضعيف الترمذي رقم 74.
2 صحيح: أخرجه أحمد في المسند حديث 3666. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/24. رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
3 صحيح: أخرجه أبو داود في كتاب المناسك حديث 2041. باب 96, 97. زيارة القبور وأحمد في المسند رقم 10759.
(1/88)

ذكر المشهورين بالعلم والزهد والتعبد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبو بكر الصديق رضي الله عنه
...
ذكر المشهورين بال






الكتاب: صفة الصفوة
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: أحمد بن علي
الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر
الطبعة: 1421هـ/2000م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

الثلاثاء، 15 أبريل 2014

كتاب صفة الصفوة : قال ابن الجوزي : فأما فضل الصلاة عليه باللسان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا" انفرد بإخراجه مسلم2

كتاب صفة الصفوة :
قال ابن الجوزي :
فأما فضل الصلاة عليه باللسان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا" انفرد بإخراجه مسلم2.
وعن أنس بن مالك، قالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات" رواه الإمام أحمد3.
__________
1 ضعيف: أخرجه أحمد في المسند حديث 2357.
2 صحيح: أخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث 408. باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد.
3 صحيح: أخرجه أحمد في المسند حديث 13689.
(1/87)

وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة" رواه الترمذي1.
ذكر بلوغ سلام أمته إليه ورد السلام على من يسلم عليه صلى الله عليه وسلم:
عن عبد الله: قال رسول الله صلى الله عل






الكتاب: صفة الصفوة
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: أحمد بن علي
الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر
الطبعة: 1421هـ/2000م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]