كتاب صفة الصفوة :
قال ابن الجوزي :
أبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
ابن نفيل بن عبد العزي بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي. وأمه: حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أسلم سنة ست من النبوة وقيل سنة خمس.
ذكر سبب إسلامه:
عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بعمر بن الخطاب أو بابي جهل بن هشام" فكان احبهما إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه1.
وعن شريح بن عبيد قال قال عمر بن الخطاب2 خرجت أتعرض لرسول الله. صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أتعجب من تأليف القرآن قال فقلت هذا والله شاعر كما قالت قريش قال فقرأ: {إنه لقول رسول كريم، وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون} [الحاقة:41,40] قال قلت كاهن قال: {ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون، تنزيل من رب العالمين، ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين} إلى آخر الآية فوق الإسلام في قلبي.
__________
3- هو: عمر بن الخطاب بن نفيل بنون وفاء مصغر ابن عبد العزى بن رباح بتحتانية ابن عبد الله بن قرط بضم القاف ابن رزاح براء ثم زاي خفيفة ابن عدي بن كعب القرشي العدوي أمير المؤمنين مشهور جم المناقب استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وولي الخلافة عشر سنين ونصفا.
1 صحيح أخرجه الترمذي في أبواب المناقب الحديث 3681. باب 17. في مناقب أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر والحاكم 3/83. وابن حبان 6881. وعبد بن حميد 759. وانظر صحيح الترمذي 2907.
2 ضعيف: أخرجه أحمد في المسند 1/211. رقم 107. قال الشيخ احمد شاكر إسناده ضعيف لانقطاعه. قلت: الانقطاع بين شريح بن عبيد وعمر.
(1/101)
وعن أنس بن مالك قال خرج عمر متقلدا السيف فوجده رجل من بني زهرة فقال أين تعمد يا عمر قال أريد أن اقتل محمدا قال وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا فقال له عمر ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي أنت عليه قال أفلا أدلك على العجب يا عمر إن أختك وختنك قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه فمشى عمر ذامرا حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت فدخل عليهما فقال ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم قال وكانوا يقرأون طه فقالا ما عدا حديثا تحدثناه بيننا قال فلعلكما قد صبوتما فقال له ختنه أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك فوثب عمر على ختنه فوطئه وطئا شديدا فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها نفحة بيده فدمي وجهها فقالت وهي غضبي أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا اله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله.
فلما يئس عمر قال أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فاقرأه وكان عمر يقرأ الكتب فقالت أخته انك رجس ولا يمسه إلا المطهرون فقم فاغتسل أو توضأ فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرا طه حتى انتهى إلى قوله: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] فقال عمر دلوني على محمد فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال ابشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس: " اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخجاب أو بعمر وبن هشام" قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار التي في أصل الصفا فانطلق عمر حتى أتى الدار قال وعلى الباب حمزة وطلحة وناس من أصحاب رسول الله. صلى الله عليه وسلم فلما رأى حمزة وجل الناس من عمر قال حمزة نعم هذا عمر فان يرد الله بعمر خيرا يسلم ويتبع النبي صلى الله عليه وسلم وان يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا قال والنبي صلى الله عليه وسلم داخل يوحى إليه قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال: "ما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل الله يعني بك من الخزي والنكال ما نزل بالوليد بن المغيرة اللهم هذا عمر بن الخطاب اللهم أعز الدين بعمر بن الخطا ب" فقال عمر أشهد انك رسول الله فأسلم وقال أخرج يا رسول الله.
وعن ابن عباس قال سألت عمر بن الخطاب لأي شيء سميت الفاروق قال أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت الله لا اله إلا هو له الأسماء الحسنى فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أين رسول الله
(1/102)
فقالت أختي هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ورسول الله. صلى الله عليه وسلم في البيت فضربت الباب فاستجمع القوم فقال لهم حمزة مالكم قالوا عمر بن الخطاب. قال فخرج رسول الله. صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع ثيابه ثم هزه هزة فما تمالك أن وقع على ركبته فقال ما أنت بمنته يا عمر قال قلت أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله قال فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد قال فقلت يا رسول الله السنا على الحق أن متنا وان حيينا قال بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وان حييتم فقلت ففيم الاختفاء والذي بعثك بالحق لنخرجن فأخرجناه في صفين حمزة في أحدهما وأنا في الآخر له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد قال فنظرت إلي قريش والى حمزة فأصابتهم كابة لم يصبهم مثلها فسماني رسول الله. صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق1.
قال أهل السير: أسلم عمر وهو ابن ست وعشرين سنة بعد أربعين رجلا وقال سعيد بن المسيب بعد أربعين رجلا وعشر نسوة.
وقال عبد الله بن ثعلبة بن صعير بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة.
وعن داود بن الحصين والزهري قالا لما أسلم عمر نزل جبريل عليه السلام فقال يا محمد استبشر أهل السماء بإسلام عمر.
وقال ابن مسعود ما زلنا أعزة مند أسلم عمر2.
وقال صهيب لما أسلم عمر جلسنا حول البيت حلقا وطفنا وانتصفنا ممن غلظ علينا.
ذكر صفة عمر رضي الله عنه:
كان ابيض امهق تعلوه حمرة طوالا اصلع اجلح شديد حمرة العين في عارضه خفة وقال وهب صفته في التوارة قرن من حديد أمير شديد.
ذكر أولاده:
كان له من الولد عبد الله وعبد الرحمن وحفصة أمهم زينب بنت مظعون وزيد الأكبر ورقية أمهما أم كلثوم بنت علي وزيد الأصغر وعبيد الله أمهما أم كلثوم بنت
__________
1 ضعيف جدا: أخرجه أبو نعيم 1/75. رقم 93. والبيهقي في دلائل النبوة 1/80. والتبريزي في مشكاة المصابيح 5624. وفيه إسحاق بن عبد الله الدمشقي – متروك.
2 صحيح: أخرجه البخاري في فضائل الصحابة الحديث 3684. باب 6. مناقب عمر بن الخطاب
(1/103)
جرول وعاصم أمه جميلة وعبد الرحمن الأوسط أمه لهية أم ولد وعبد الرحمن الأصغر أمه أم ولد وفاطمة أمها أم حكيم بنت الحارث وعياض أمه عاتكة بنت زيد وزينب أمها فكيهة أم ولد.
ذكر نزول القرآن بموافقته:
عن أنس قال قال عمر بن الخطاب رضي ال
الكتاب: صفة الصفوة
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: أحمد بن علي
الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر
الطبعة: 1421هـ/2000م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق