الجمعة، 3 أبريل 2015

كتاب النبوات، قال ابن تيمية : فصل والله سبحانه دل عباده بالدلالات العيانية المشهودة والدلالات المسموعة وهي كلامه لكن عامتهم تعذر عليهم أن يسمعوا كلامه منه فأرسل اليهم بكلامه

كتاب النبوات،
قال ابن تيمية :
فصل والله سبحانه دل عباده بالدلالات العيانية المشهودة والدلالات المسموعة وهي كلامه لكن عامتهم تعذر عليهم أن يسمعوا كلامه منه فأرسل اليهم بكلامه رسلا وأنزل اليهم كتبا والمخلوق اذا قصد إعلام من يتعذر أن يسمع منه أرسل اليه رسلا وكتب اليه كتبا كما يفعل الناس ولاة الامور وغيرهم يرسلون


 النبوات    [ جزء 1 - صفحة 204 ]  


الى من بعد عنهم رسولا ويكتبون اليه كتبا ثم انه سبحانه جعل مع الرسل آيات هن علامات وبراهين هي أفعال يفعلها مع الرسل يخصهم بما لا يوجد لغيرهم فيعلم العباد لاختصاصهم بها أن ذلك إعلام منه للعباد وإخبار لهم أن هؤلاء رسلي كما يعلمهم بكلامه المسموع منه ومن رسوله ولهذا قد يعلم برسالة رسول بإخبار رسول أخبر عنه وقد يخبر عن ارساله بكلامه لمن سمع كلامه منه كما أخبر موسى وغيره بالوحي الذي يوحيه اليهم فآيات الانبياء هي علامات وبراهين من الله تتضمن إعلام الله لعباده وإخباره فالدليل وهو الآية والعلامة لا يدل إلا إذا كان مختصا بالمدلول عليه مستلزما له إما مساويا له وأما أخص منه لا يكون أعم منه غير مستلزم له فلا يتصور أن يوجد الدليل بدون المدلول عليه فالآيات التي أعلم الله بها رسالة رسله وصدقهم لا بد أن تكون مختصة بهم مستلزمة لصدقهم فان الإعلام والإخبار بأن هذا رسول وتصديقه في قوله إن الله أرسلني لا يتصور أن يوجد لغير رسول والآيات التي جعلها الله علامات هي أعلام بالفعل الذي قد يكون اقوى من القول فلا يتصور أن تكون آيات الرسول إلا دالة على صدقهم ومدلولها أنهم صادقون لا يجوز أن توجد بدون صدق الرسل البتة وكون الرب أراد بها إعلام عباده بصدقهم وصدقهم بها في إخبارهم أنه أرسلهم وكونها آية وعلامة على صدقهم أمر يعلم كما تعلم دلالة سائر الادلة كما يعلم من الرجل أصدقاؤه ووكلاؤه أنه أرسل هذا بهذه العلامات فتارة يعلم ذلك بالضرورة بعد تصور الامر وتارة يحتاج الى نظر هل هذه العلامة منه أو من غيره وهل هو أرسله بها أو غيره وهل قصد بها الإعلام والتصديق أم لا وهل يعلم من حال الذاكر أنه أرسله أنه صادق فقد يرسل من يعلمون هم صدقه وأنه لا يكذب فيعلمون صدقه بمجرد قوله هو أرسلني من غير آية ولا علامة ولهذا إذا قال من صدقه إنه رأى رؤيا صدقه وجزم بصدقه من قد خبر صدقه والرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وكذلك لو أخبر بغير ذلك كما أخبر عمران بن حصين أن الملائكة تسلم عليه فلم يشك الذين أخبرهم في صدقه من غير آية فمن كان يعلم صدق موسى والمسيح ومحمد وغيرهم وأنهم لا يكذبون في أخف الامور فكيف بالكذب على الله إذا أخبرهم أحدهم بما


 النبوات    [ جزء 1 - صفحة 205 ]  


جاءه من الوحي والرسالة وما غاب من الملائكة فإنه قد يجزم بصدقه من غير آية لا سيما ان كان ما يقوله لهم مما يؤيد صدقه ولهذا لم يكن من شرط الايمان بالانبياء وجود الآيات بل قد يعلم صدقهم بدون ذلك كما قد بين في موضع آخر وتارة يحتاجون إلى العلامة وتارة يعلمون كذبه بأن يذكر عن صاحبهم ما يعلمون هم خلافه ويصفه بما علموا نقيضه وقد يظهر لهم من قصده أنه كذاب ملبس طالب أغراض له إما مال يعطونه أو ولاية يولونه أو امرأة يزوجونه بها أو غير ذلك من أغراض النفوس فيسألونه عن مقصوده فإذا عرفوا مقصوده فقد يعلمون كذبه أو صدقه ومثل هذا كثير في عادات الناس فكثيرا ما يجيء الرجل بما يزعم أنه علامة وتكون مشتركة فيقال له ما تريد فيذكر مراده فيعلمون كذبه فدلائل الصدق والكذب لا تنحصر كدلائل الحب والبغض هي كثيرة جدا وهذا يعرفه من جرب عادات الناس
فصل فالآيات التي تكون آيات للانبياء هي دليل وبرهان والله تعالى سماها برهانا في قوله لموسى فذان









المصدر :
كتاب : النبوات لابن تيمية
  >> عدد الأجزاء= 1  <<
النبوات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق