السبت، 18 أبريل 2015

كتاب النبوات، قال ابن تيمية : فصل فالذين سموا هذه الآيات خوارق العادات وعجائب ومعجزات اذا جعلوا ذلك شرطا فيها وصفة لازمة لها بحيث لا تكون الآيات الا كذلك فهذا صحيح

كتاب النبوات،
قال ابن تيمية :
فصل فالذين سموا هذه الآيات خوارق العادات وعجائب ومعجزات اذا جعلوا ذلك شرطا فيها وصفة لازمة لها بحيث لا تكون الآيات الا كذلك فهذا صحيح وإن كانت هذه الامور قد تجعل أمرا عاما فتكون متناولة لآيات الانبياء وغيرها كالحيوان الذي ينقسم الى انسان وغير انسان وأما اذا جعلوا ذلك حدا لها وضابطا فلا بد أن يقيدوا كلامهم مثل أن يقولوا خوارق للعادات التي تختص الانبياء أو يقولوا خوارق عادات الناس كلهم غير الانبياء فإن آياتهم لا بد أن تخرق عادة كل أمة من الأمم وكل طائفة من الطوائف لا تختص آياتهم بخرق عادة بلد معين ولا من أرسلوا اليه بل تخرق عادة جميع الخلق إلا الانبياء فإنها اذا كانت معتادة للأنبياء مثل الخبر الصادق بغيب الله تعالى الذي لا يعرف إلا من جهتهم فما كان معتادا للانبياء دون غيرهم فهو من أعظم آياتهم وبراهينهم وإن كان معتادا لهم فإن الدليل هو ما يستلزم المدلول عليه فإذا لم يكن ذلك معتادا الا لنبي كان مستلزما للنبوة وكان من أتى به لا يكون إلا نبيا وهو المطلوب بل لو كان مستلزما للصدق ولا يأتي به الا صادق لكان المخبر عن نبوة نبي إما نبوة نفسه أو نبوة غيرها إذا كان كاذبا لم يحصل له مثل ذلك الدليل الذي هو مستلزم للصدق ولا يحصل أيضا لمن كذب بنبوة نبي صادق اذ هو أيضا كاذب وانما يحصل لمن أخبر بنبوة نبي صادق وحينئذ فيكون ذلك الدليل مستلزما للخبر الصادق بنبوة النبي وهذا هو المطلوب


 النبوات    [ جزء 1 - صفحة 227 ]  


فإن مدلول الآيات سواء سميت معجزات أو غيرها هو الخبر الصادق بنبوة النبي ومدلولها إخبار الله وشهادته بأنه نبي وأن الله أرسله فقول الله محمد رسول الله وقوله إني رسول الله إليكم وقول كل مؤمن انه رسول الله كل ذلك خبر عن رسالته وهذا هو مدلول الآيات وقد يكون مدلول الآيات نفس النبوة التي هي مخبر هذا الخبر ويكون الدليل مثل خبر من الأخبار وهذا من جنس الاول فما دل على نفس النبوة دل على صدق المخبر بها وما دل على صدق المخبر بها دل عليها وأما نفس إخبار الرب بالنبوة وإعلامه بها وشهادته بها قولا وعملا فهو إخبار منه بها وهو الصادق في خبره فإخباره هو دليل عليها فإنه لا يقول الا الحق ولا يخبر الا بالصدق وايضا فهو الذي أنشأ الرسالة وإرساله بكلامه قد يكون إنشاء للرسالة وقد يكون إخبارا عن إرساله كالذي يرسل رسولا من البشر قد يرسله والناس يسمعون فيقول له اذهب الى فلان فقل له كذا وكذا وقد يرسله بينه وبينه ثم يقول للناس إني قد أرسلته ويرسله بعلامات وآيات يعرف بها المرسل اليه صدقه وكذلك اذا وصفت بأنها معجزات فلا بد أن يعجز كل من ليس بنبي ولم يشهد للنبي بالنبوة فتعجز جميع المكذبين للرسول والشاكين في نبوته من الجن والانس وكذلك إذا قيل هي عجائب والعجب ما خرج عن نظيره فلم يكن له نظير فلا بد أن يكون من العجائب التي لا نظير لها أصلا عند غير الانبياء لا من الجن ولا من الانس فإذا كان ليس لها نظير في شيء آخر فهذا يؤيد أنها من خصائص الانبياء ومن آياتهم فهذا الموضع من فهمه فهما جيدا تبين له الفرقان في هذا النوع فإن كثيرا من الناس يصفها بأنها خوارق ومعجزات وعجائب ونحو ذلك ولا يحقق الفرق بين من يجب أن يخرق عادته ومعجزه ومن لا يجب أن يكون في حقه كذلك فالواجب أن يخرق عادة كل من لم يقر بنبوة الانبياء فلا يكون لمكذب بنبوتهم ولا لشاك وقولنا يخرق عادتهم هو من باب العادة التي تثبت بمرة ليس من شرط فسادها أن تقع غير مرة مع انتفاء الشهادة بالنبوة بل متى وقعت مرة واحدة مع انتفاء الشهادة بالنبوة لم تكن مختصة بشهادة النبوة ولا بالنبوة فلا يجب أن تكون آية وقولنا ولا يجب أن


 النبوات    [ جزء 1 - صفحة 228 ]  


تخرق عادات الأنبياء ولم نقل ولا يجوز أن تخرق عادات الانبياء بل قد تكون خارقة أيضا لعادات الانبياء وقد خص بها نبي واحد مثل أكثر آيات الانبياء فإن كل نبي خص بآيات لكن لا يجب في آيات الانبياء ان تكون مختصة بنبي بل ولا يجب أن يختص ظهورها على يد النبي بل متى اختصت به وهي من خصائصه كانت آيه له سواء وجدت قبل ولادته أو بعد موته أو على يد أحد من الشاهدين له بالنبوة فكل هذه من آيات الانبياء والذين قالوا من شرط الآيات أن تقارن دعوى النبوة غلطوا غلطا عظيما وسبب غلطهم أنهم لم يعرفوا ما يخص بالآيات ولم يضبطوا خارق العادة بضابط يميز بينها وبين غيرها بل جعلوا ما للسحرة والكهان هو أيضا من آيات الانبياء إذا اقترن بدعوى النبوة ولم يعارضه معارض وجعلوا عدم المعارض هو الفارق بين النبي وغيره وجعلوا دعواه النبوة جزءا من الآية فقالوا هذا الخارق إن وجد مع دعوى النبوة كان معجزة وإن وجد بدون دعوى النبوة لم يكن معجزة فاحتاجوا لذلك أن يجعلوه مقارنا للدعوى قالوا والدليل على ذلك أن مثل آيات الانبياء يأتي في آخر الزمان إذا جاءت أشراط الساعة ومع ذلك ليس هو من آياتهم وكذلك قالوا في كرامات الأولياء وليس الامر كذلك بل أشراط الساعة هي من آيات الانبياء من وجوه منها أنهم أخبروا بها قبل وقوعها فإذا جاءت كما أخبروا كان ذلك من آياتهم ومنها أنهم أخبروا بالساعة فهذه الاشراط مصدقة لخبرهم بالساعة وكل من آمن بالساعة آمن بالانبياء وكل من كذب الانبياء كذب الساعة قال تعالى وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغي اليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون وقال تعالى وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به فكل من آمن بالآخرة فقد آمن بالقرآن فاذا جاءت أشراط الساعة كانت دليلا على صدق خبرهم أن الساعة حق وأن القرآن حق وكان هذا من الآيات الدالة على صدق ما جاء به الرسول من القرآن وهو المطلوب فلا يوجد خرق عادة


 النبوات    [ جزء 1 - صفحة 229 ]  


لجميع الناس إلا وهو من آيات الانبياء وكذلك الذي يقتله الدجال ثم يحييه فيقوم فيقول أنت الأعور الكذاب الذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما ازددت فيك إلا بصيرة فيريد الدجال أن يقتله فلا يقدر على ذلك فهذا الرجل بعد أن قتل وقام يقول للدجال أنت الأعور الكذاب الذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما ازددت فيك بهذا القتل إلا بصيرة ثم يريد الدجال أن يقتله فلا يقدر عليه فعجزه عن قتله ثانيا مع تكذيب الرجل له بعد أن قتله وشهادته للرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة هو من خوارق العادات التي لا توجد إلا لمن شهد للأنبياء بالرسالة وهذا الرجل هو من خيار أهل الأرض المسلمين فهذا الخارق الذي جرى فيه هو من خصائص من شهد لمحمد بالنبوة فهو من أعلام النبوة ودلائلها وكونه قتل أولا أبلغ في الدلالة فإن ذلك لم يزغه ولم يؤثر فيه وعلم أنه لا يسلط عليه مرة ثانية فكان هذا اليقين والإيمان مع عجزه عنه هو من خوارق الآيات ومعلوم أن قتله ممكن في العادة فعجزه عن قتله ثانيا هو الخارق للعادة ودل ذلك على أن إحياء الله له لم يكن معجزة للدجال ولا ليبين بها صدقه لكن أحياه ليكذب الدجال وليبين أن محمدا رسول الله وأن الدجال كذاب وأنه هو الأعور الكذاب الذي أنذر به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الدجال وسأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لأمته إنه أعور وإن الله ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن قارئ وغير قارئ وفي بعض الأحاديث الصحيحة واعلموا أن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت فذكر لهم آيات ظاهرة يشترك فيها الناس تبين لهم كذبه فيما يدعيه من الربوبية اذ كان كثير من الناس يجوزون ظهور الإله في البشر النصارى وغير النصارى وما يأتي به الدجال إنما يحار فيه ويراه معارضا لآيات الانبياء من لم يحكم الفرقان فقوم يكذبون أن يأتي بعجيب ويقولون ما معه الا التمويه كما قالوا في السحر والكهانة مثل كثير من المعتزلة والظاهرية كابن حزم وقوم يقولون لما ادعى الإلهية كانت الدعوى معلومة البطلان فلم يظهر الخارق كما يقول ذلك القاضي أبو بكر وطائفة ويدعون أن النصارى اعتقدت في المسيح الإلهية لكونه أتى بالخوارق مع إقراره بالعبودية فكيف بمن يدعي الالهية ولكن هذا الخارق الذي يظهره


 النبوات    [ جزء 1 - صفحة 230 ]  


الله في هذا الرجل الصالح الذي طلب منه الدجال أن يؤمن به فلم يفعل بل كذبه وقال أنت الأعور الدجال الذي أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم فقتله ثم أحياه الله فقال له أنت الأعورالدجال فكذبه قبل أن قتل وبعد ما أحياه الله وأراد الدجال قتله ثانية فلم يمكن فعجزه عن قتله ثانيا من أعظم الخوارق مع تكذيبه وأما إحياؤه مع تكذيبه له أولا وعجزه ثانيا عن قتله فليس بخارق فهذا إحياء معين معه دلائل معدودة تبين أنه من الآيات الدالة على صدق الرسول لا على صدق الدجال وتبين بذلك أن الآيات جميعها تدل على صدق الأنبياء فان آيات الله مرة أو مرتين أو ثلاثا لا يشترط في ذلك تكرار بل شرطها ان لا يكون لها نظير في العالم لغير الانبياء ومن يشهد بالنبوة ولم يوجد لغيرهم كان هذا دليلا على أنها مختصة بالانبياء ومن أطلق خرق العادة ولم يفسره ويبينه فلم يعرف خاصتها بل ظن أن ما وجد من السحر والكهانة خرق عادة أو ظن أن خرق العادة أن لا يعارضها معارض من المرسل اليهم وكثير من المتنبئين الكذابين أتوا بخوارق من جنس خوارق السحرة والكهان ولم يكن من أولئك القوم من أتى بمثلها لكن قد علم أن في العالم مثلها في غير ذلك المكان أو في غير ذلك الزمان وإنما الخارق كما قال في القرآن قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ولهذا قال في آيات التحدي أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين وقال في تلك الآية فان لم يستجيبوا لكم فاعلموا أن ما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فلم يكتف بعجز المدعوين بل أمرهم أن يدعوا الى معاونتهم كل من استطاعوا أن يدعوه من دون الله وهذا تعجيز لجميع الخلق الانس والجن والملائكة وقال في البقرة وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين أي ادعوا كل من يشهد لكم فيوافقكم على أن هذا ليس من عند الله ادعوا كل من لم يقر بأن هذا منزل من الله فهذا تعجيز لكل من لم يؤمن به ومن آمن به وبقي في ريب بل قد علم أنه من عند الله وهذا التحدي في البقرة وهي مدنية بعد يونس وهود ولهذا


 النبوات    [ جزء 1 - صفحة 231 ]  


قال وإن كنتم في ريب وهناك قال ام يقولون افتراه فهذا تحد لكل مرتاب وذاك تحد لكل مثل مكذب ولهذا قيل في ذلك من استطعتم فإنه أبلغ وقيل في هذا شهداءكم وقد قال بعض المفسرين شهداءكم آلهتكم وقال بعضهم من يشهد أن الذي جئتم به مثل القرآن والصواب أن شهداءهم الذين يشهدون لهم كما ذكره ابن اسحاق باسناده المعروف عن ابن عباس قال شهداءكم من استطعتم من أعوانكم على ما أنتم عليه وقال السدي عن أبي مالك شهداءكم من دون الله أي شركاءكم فإن هؤلاء هم الذين يتصور منهم المعارضة اذا كانوا في ريب منه أما من أيقن أنه من عند الله فانه يمتنع أن يقصد معارضته لعلمه بان الخلق عاجزون عن ذلك والله تعالى شهد لمحمد بما أظهره من الآيات فادعوا من يشهد لكم وهؤلاء يشهدون من دون الله لا يشهدون بما شهد الله به فتكون شهادتهم مضادة لشهادة الله كما قال لكن الله يشهد بما أنزل اليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وقال قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب كما قال شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم وقد قلنا يجوز أن تكون آياتهم خارقة لعادة جميع الخلق الا للنبي لكن لا يجب هذا فيها فإن قيل قد ذكرتم أن آيات الانبياء هي الخوارق التي تخرق عادة جميع الثقلين فلا تكون لغير الانبياء ولغير من شهد لهم بالنبوة وهذا كلام صحيح فصلتم به بين آيات الانبياء وغيرهم بفصل مطرد منعكس بخلاف من قال هي خرق العادة ولم يميز بينها وبين غيرها وتكلم في خرق العادة بكلام متناقض تارة يمنع وجود السحر والكهانة وتارة يجعل هذا الجنس من الآيات ولكن الفرق عدم المعارضة لكن لم يذكروا الفرق في نفس الامر ونفس كونها معجزة وخارقا وآية لماذا كان وما هو الوصف الذي امتازت به حتى صارت آية ودليلا دون غيرها فذكرتم الدليل لكن لم تذكروا الحقيقة التي بها صار الدليل دليلا قيل لا بد أن تكون مما يعجز عنها الانس والجن فان هذين الثقلين بعث اليهم الرسل كما قال تعالى يا معشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا


 النبوات    [ جزء 1 - صفحة 232 ]  


وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين وقال تعالى وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين والانس والجن منهم من آمن بالرسل ومنهم من كذبهم فلا بد أن يكون مما لا يقدر عليها جنس الانس والجن ثم الكرامات يخص بها المؤمنين من الطائفتين وأما آيات الأنبياء التي بها تثبت نبوتهم وبها وجب على الناس الإيمان بهم فهي أمر يخص الانبياء لا يكون للاولياء ولا لغيرهم بل يكون من المعجزات الخارقة للعادات الناقضة لعادات جميع الانس والجن غير الانبياء فما كان الإنس أو الجن يقدرون عليه فلا يكون وحده آية للنبي وما تقدر عليه الملائكة فذاك قد يكون من آياتهم لانهم لم يرسلوا الى الملائكة والملائكة لا تفعل شيئا الا بإذن الله فما تفعله الملائكة معهم فهو بإذن الله وهو ما خص به الانبياء بخلاف الإنس والجن وخاصتها التي تمتاز بها عن غيرها أن تكون آية ودليلا على نبوتهم فكل ما استلزم نبوتهم فهو آية لهم وما لا يستلزم نبوتهم فليس بآية وليست مختصة بجنس من الموجودات بل تكون في جنس العلم والاخبار بغيب الرب الذي اختص به وتكون في جنس القدرة والتصرف والتأثير في العالم وهي مقدورة للرب فله سبحانه أن يجعلها في أي جنس كان من المقدورات ولهذا تنوعت آيات الانبياء بل النبي الواحد تتنوع آياته فليس القرآن الذي هو قول الله وكلامه من جنس انشقاق القمر ولا هذا وهذا من جنس تكثير الطعام والشراب كنبع الماء من بين الاصابع وهذا كما أن آيات الرب الدالة على قدرته ومشيئته وحكمته وأمره ونهيه لا تختص بنوع فكذلك آيات أنبيائه فهذا مما ينبغي أن يعرف ولكن خاصتها أنها لا تكون إلا مستلزمة لصدق النبي وصدق الخبر بأنه من نبي فلا تكون لمن يكذبه قط ولا يقدر أحد من مكذبي الانبياء أن يأتي بمثل آيات الانبياء وأما مصدقوهم فهم معترفون بأن ما يأتون به هو من آيات الانبياء مع أنه لا تصل آيات الاتباع الى مثل آيات المتبوع مطلقا وإن كانوا قد يشاركونه في بعضها كاحياء الموتى وتكثير الطعام والشراب فلا يشركونه في القرآن وفلق البحر وانشقاق القمر لأن الله فضل الانبياء على غيرهم


 النبوات    [ جزء 1 - صفحة 233 ]  


وفضل بعض النبيين على بعض فلا بد أن يمتاز الفاضل بما لا يقدر المفضول على مثله اذ لو أتى بمثل ما أتى لكان مثله لا دونه
فصل وكثير من هؤلاء مضطربون في مسمى العادة التي تخرق والتحقيق أن العادة أمر إضافي فقد يعتاد قوم مالم يعتده غيرهم فهذه إذا خرق









المصدر :
كتاب : النبوات لابن تيمية
  >> عدد الأجزاء= 1  <<
النبوات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق