كتاب صفة الصفوة :
قال ابن الجوزي :
ذكر عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتهاده:
عن علقمة، قال: سألت عائشة أكان: رسول الله. صلى الله عليه وسلم يخص شيئا من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله ديمة وأيكم يطيق ماكان رسول لله. صلى الله عليه وسلم يطيق؟ أخرجاه في الصحيحين3.
وعن كريب أن ابن عباس أخبره أنه بات عند خالته ميمونة زوج النبي. صلى الله عليه وسلم قال: فاضطجعت في عرض الوسادة: واضطجع رسول الله. صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول الله. صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعد بقليل، استيقظ رسول الله. صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح النوم عن
__________
1 صحيح: أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير حديث 2902. باب 80. المجن ومن يترس بترس صاحبه.
2 صحيح: أخرجه البخاري في كتاب المناقب حديث 3553. باب 23. صفة النبي صلى الله عليه وسلم.
3 صحيح: أخرجه البخاري في كتاب الصوم حديث 1987. باب 64. هل يخص شيئا من الأيام؟ والترمذي 2856. وقال: هذا حديث حسن صحييح.
(1/74)
وجهه بيده ثم قرأ العشر الأيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله. صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح. أخرجاه في الصحيحين1.
وعن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله. صلى الله عليه وسلم من التطوع. فقالت: كان يصلي قبل الظهر أربعا في بيتي، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس المغرب ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العشاء ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا جالسا، فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر. انفرد بإخراجه مسلم2.
وقد اختلفت الرواية في عدد الركعات اللواتي كان رسول الله. صلى الله عليه وسلم يصليهن بالليل، فقال الترمذي: أقل ما روي عنه تسع ركعات وأكثره ثلاث عشرة مع الوتر. وقد روي عنه إحدى عشرة ركعة.
قلت: وقد روى البخاري من حديث مسروق قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله. صلى الله عليه وسلم بالليل، فقالت: سبع وتسع وإحدى عشرة، سوى ركعتي الفجر3. وهذا غير ما قال الترمذي.
__________
1 صحيح: أخرجه البخاري في كتاب الدعوات حديث 6316. باب 10. الدعاء إذا انتبه من الليل ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث 763. باب 26. صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه بالليل.
2 صحيح: أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث 730. باب 15. فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدها وبيان عددها وأبو داود في كتاب الصلاة حديث 1251. باب تفريغ أبواب التطوع وركعات السنة والترمذي في كتاب الصلاة حديث 436. باب ما جاء في الركعتين بعد العشاء وقال: حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة حديث حسن صحيح.
3 صحيح: أخرجه البخاري في كتاب التهجد حديث 1139. باب 10. كيف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل؟.
(1/75)
وعن حميد، قال: سئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن صلاة رسول الله. صلى الله عليه وسلم من الليل، فقال: ما كنا نشاء من الليل أن نراه مصليا إلا رأيناه، وما كنا نشاء أن نراه نائما إلا رأيناه وكان يصوم من الشهر حتى نقول لا يفطر شيئا أخرجاه في الصحيحين.
وعن عبد الله، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فلم يزل قائما حتى هممت بأمر سوء. قلنا: ما هممت؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه أخرجاه في الصحيحين.
وعن حذيفة، قال: صليت مع النبي. صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة. قال: ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبا من قيامه. انفرد بإخراجه مسلم1.
وسورة النساء في هذا الحديث مقدمة على آل عمران وكذلك هي في مصحف ابن مسعود.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله. صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تتفطر رجلاه. قالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: يا عائشة، أفلا أكون عبدا شكورا؟ أخرجاه في الصحيحين2.
ذكر عيشه وفقره صلى الله عليه وسلم:
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ص
الكتاب: صفة الصفوة
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: أحمد بن علي
الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر
الطبعة: 1421هـ/2000م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق